الشيخ الطوسي
140
المبسوط
قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة . وإن لم يكن بينهما مسافة نظرت ، فإن نقلها إلى قرية مثلها أهلية في الكبر وكثرة الناس فيها وكثرة الحصون فإنه لا يضمنها ، لأن صاحبها رضي أن يكون في تلك القرية وفي مثل تلك القرية وهذه مثلها ، فكأنها حرز له ، وإن كانت القرية التي نقلت إليها دون القرية التي كانت فيها ضمنها ، لأن صاحبها ما رضي بأن تكون في مثل ذلك ، ولا اختار أن تكون تلك القرية حرزا له . إذا أودع وديعة ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا أطلق ولم يقل احفظها في هذا الموضع ، فإن ها هنا يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها مثل أن يكون دراهم أو دنانير فإنه يحفظها على وسطه وفي كمه وفي بيته وفي صندوقه وفي خزانته ، فإن هلك وكان في حرز مثله أو دونه بعد أن يكون حرز مثله فلا ضمان عليه . والمسألة الثانية إذا قال أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع ، فإنه يلزمه حفظها في ذلك الموضع ، فإن نقلها إلى موضع آخر نظرت ، فإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع ، وما في معناه في الحرز والحفظ ، فإنه لا يضمن ، لأن صاحبها رضي بأن يكون في ذلك الموضع ، وما في معناه في الحرز والحفظ . وهذا كما لو استأجر أرضا ليزرعها طعاما فله أن يزرع فيها ما يكون ضرره مثل ضرر الطعام ، أو دون ضرره . وإن كان الموضع الذي نقل إليه دون ذلك المكان ، فإنه يضمن لأن صاحبها ما رضي بأن يكون في دون ذلك الموضع الذي نص عليه . المسألة الثالثة إذا أودعها وقال على أن لا تخرجها من هذا الموضع فنقلها إلى موضع آخر فلا يخلو إما أن يكون لعذر أو لغير عذر ، فإن كان لعذر مثل الحريق والنهب فلا ضمان عليه ، لأنه موضع الضرورة ، فإن لم ينقلها وتركها حتى تلفت هل يضمن أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يضمن لأنه يلزمه حفظها وكان الحفظ في نقلها وهو الأقوى ، والثاني لا يضمن لأنه مأذون فيه في تركها لأنه أخذ عليه أن لا يخرجها وبإذن صاحبها هلكت .